الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
199
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
قصد القربة أو الترك كذلك ، وبين الفعل مع قصد القربة أو الترك كذلك ، فيمكن الحكم بالتخيير عقلًا لعدم كونه تحصيلًا للحاصل ، ولإمكان الموافقة الاحتمالية وإن كانت الموافقة القطعيّة متعذّرة . نعم لا بأس أيضاً بجريان البراءة عن تعيين أحدهما بالخصوص . ويمكن أن يقال : إنّ الصورة الثانية ؛ أي ما إذا كان أحد الطرفين تعبّدياً ، ترجع بالمآل إلى التوصّليين ؛ لأنّ المتصوّر من الشقوق فيها أيضاً شقّان حيث إنّه في مثال صلاة الجمعة مثلًا إمّا أن يأتي بصلاة الجمعة جامعاً للشرائط ، أي مع قصد القربة ، أو لا يأتي بها كذلك ، سواء لم يأت بها أصلًا أو يأت بها من دون جزء من أجزائها أو شرط من شرائطها كقصد القربة والوضوء ، فهو حينئذٍ يأتي بأحد الشقّين على أي حال والبعث إلى أحدهما تخييراً تحصيل للحاصل . 3 . دوران الأمر بين التعيين والتخيير إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير ؛ سواء كانت الشبهة حكميّة كما إذا دار الأمر بين وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة تعييناً ووجوبها تخييراً ، أو كانت الشبهة موضوعيّة ، كما إذا شككنا في أنّ متعلّق الحلف كان هو الصيام في يوم الجمعة تعييناً أو إتيانها في الجمعة والخميس تخييراً ، فهل المرجع فيه قاعدة الاشتغال أو البراءة ؟ استدلّ القائلون بالبراءة ، بأنّ صفة التعيينية كلفة زائدة توجب الضيق على المكلّف ، بداهة أنّه لو لم يكن الواجب تعيينياً لكان المكلّف بالخيار بين الإتيان به أو بعدله ، فيشملها قوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » وغير ذلك من أدلّة البراءة ، ويلزمه جواز الاكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عِدلًا لما علم تعلّق التكليف به . ويرد عليه : أنّ البراءة جارية في الأمور الخارجيّة كالكلفة الحاصلة من صيام جديد أو صلاة كذلك أو أجزاء وشرائط جديدة كالسورة ولبس بعض الملابس ، وأمّا في الأجزاء الذهنية الحاصلة عند التحليل الّتي لا انحياز لها في الخارج فلا ،